برق العز
أهلا ومرحبا بك زائرنا الكريم في منتديات برق العز ونأمل أن تسجل معنا حتى تفيد وتسفيد و تتواصل مع أحباءك وأصدقاءك
وتذكر قول الله تعالى (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ))


منتدى برق العز موقع تواصل اجتماعي دردشة برامج تبادل خبرات
 
الرئيسيةالبوابة*التسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء

                     

مساحة إعلانية
تي في قرأن






المواضيع الأخيرة
» أقرأ وتخيل
الجمعة يونيو 06, 2014 6:40 am من طرف عاشقة امي

» في مجتمعي
الجمعة يونيو 06, 2014 6:34 am من طرف عاشقة امي

» معلومات غريبة جدا ومفيدة جدا جدا
الجمعة يونيو 06, 2014 6:22 am من طرف عاشقة امي

» انتبهو.............انتبهو...............انتبهو....
الجمعة يونيو 06, 2014 6:12 am من طرف عاشقة امي

» مستشفى بيت مال المسلمين
الخميس يناير 30, 2014 1:08 am من طرف Admin

» دوري الشطرنج بمركز الشباب
الخميس يناير 30, 2014 1:04 am من طرف Admin

» كان هناك فراشة
الأحد نوفمبر 10, 2013 9:37 am من طرف طارق عبداللاة

» توفير عمالة من مصر كافة المهن بدون مصاريف فقط خلال 14 يوم (مكتب استقدام عمالة مصرية)
الأحد مارس 17, 2013 5:51 am من طرف nour2000

» احتاجك بقربي
الثلاثاء فبراير 26, 2013 10:43 pm من طرف Admin

» لا يسأل عنك !!!!
الثلاثاء فبراير 26, 2013 10:41 pm من طرف Admin

» فَــقَـط أُريـــدُ نَظــرَةٌ واحِـــدَة
الأحد يناير 06, 2013 12:49 pm من طرف الفردوس

» دخيل الله أبي إنسان
الأحد يناير 06, 2013 12:35 pm من طرف الفردوس

» بعــــدَ فـــواتِ الأوان
الأحد يناير 06, 2013 12:32 pm من طرف الفردوس

» أذا سمعت احدا يسب عمر
الأحد يناير 06, 2013 12:18 pm من طرف الفردوس

» حبيب العمر
الخميس أكتوبر 11, 2012 5:20 am من طرف راسم ورسام

» كيف لا احبك...!!!
الخميس أكتوبر 11, 2012 5:17 am من طرف راسم ورسام

» أنفاســـكِ لــي وحـــــــدي
الخميس أكتوبر 11, 2012 5:06 am من طرف راسم ورسام

» معجزة من العيار الثقيل جداً والله ما حتصدق
الثلاثاء يونيو 26, 2012 4:01 pm من طرف الفردوس

» لماذا الرسول كان يبكي !!!!!!
الأربعاء مايو 16, 2012 2:44 pm من طرف t_arek8

» عشر خطوات لمعالجة السرحان فى الصلاة
الأربعاء مايو 16, 2012 2:06 pm من طرف t_arek8

التوقيت المحلي
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
همسات
 
Admin
 
الفردوس
 
أبوالعز الزهيري
 
اشرف الغريب
 
aml
 
دعاء
 
بنت العراق
 
t_arek8
 
الحوت
 
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 37 بتاريخ السبت ديسمبر 14, 2013 7:48 am

شاطر | 
 

 حقوق الأبناء على الآباء : حسن اختيار أمه ـ التعوذ من الشيطان ـ اختيار اسم الابن ، تربيته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت العراق
مشرفة قسم الأبحاث التربوية
مشرفة قسم الأبحاث التربوية


عدد المساهمات : 240
نقاط : 533
تاريخ التسجيل : 07/12/2010

مُساهمةموضوع: حقوق الأبناء على الآباء : حسن اختيار أمه ـ التعوذ من الشيطان ـ اختيار اسم الابن ، تربيته   الثلاثاء يناير 04, 2011 11:18 am

التربية الإسلامية - الحقوق - حقوق الأبناء على الآباء : حسن اختيار أمه ـ التعوذ من الشيطان ـ اختيار اسم الابن ، تربيته
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1989-11-05


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... في الدرس الماضي أنهينا بفضل الله عزَّ وجل حقوق الآباء على الأبناء ، وها نحن أولاء في هذا الدرس ننتقل إلى موضوعٍ آخر متمَّمٍ للأول ألا وهو حقوق الأبناء على الآباء ، لأن كل حقٍ يقابله واجب ، وكل واجبٍ يقابله حق ، فما دام للآباء حقوقٌ على الأبناء ، لابدَّ من أن يكون للأبناء حقوقٌ على الآباء ، والحديث الشريف الذي تعرفونه جميعاً :
" رحم الله والداً أعان ولده على برِّه " .

موضوع حقوق الزوج على الزوجة ، وحقوق الزوجة على الزوج ، وموضوع حقوق الآباء على الأبناء ، وحقوق الأبناء على الآباء ، هذه موضوعاتٌ دقيقةٌ جداً ، لأنه ما من واحدٍ من الإخوة الحاضرين إلا وتمسُّه هذه الموضوعات ، فإذا أدَّيت ما عليك من حقوق صار الطريق إلى الله سالكاً ، وإذا كان هناك تقصيرٌ ، أو مجاوزةٌ ، أو جنوحٌ ، أو مخالفةٌ ، أو إساءةٌ كانت هذه الأعمال حجاباً بين العبد وبين ربه ، والحديث الذي تعرفونه أيضاً جميعاً هو أن الإنسان قد يستحق النار يوم القيامة فيقف بين يدي الله عزَّ وجل ويقول :
" يا رب لا أدخل النار حتى أًُدخِل أبي قبلي " .

وهذا الطفل الذي شبَّ على الانحراف ، وشجَّعته أمه الجاهلة على ذلك ، وكبر وارتكب جريمةً استحقَّ عليها الإعدام ، قُبَيْلَ إعدامه طلب أن يلتقي أمه ـ هكذا الصحيح ـ أكثرهم يقول : أن يلتقي بأمه . فلما جئ له بأمه قال : مدي لسانك كي أقبِّله . مدَّت لسانها فعضَّه وقطعه ، وقال : لو لم يكن هذا اللسان مشجِّعاً لي على الجرائم ما فقدت حياتي ..
إهمال تربية البنينَ جنايةٌ عادت على الآباءِ بالويلاتِ
* * *

إذاً الحديث النبوي الشريف :
" رحم الله والداً أعان ولده على برِّه " .

هو عنوان هذا الموضوع : حقوق الأبناء على الآباء .
يا أيها الإخوة الأكارم ... جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، يشكو إليه عقوق ابنه ، فأحضر سيدنا عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ابنه وأنَّبه على عقوقه لأبيه . فقال الابن : " يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوقٌ على أبيه ؟ " . قال : " بلى " . فقال " فما هي يا أمير المؤمنين ؟ " . قال : " أن ينتقي أمه ، وأن يحسن اسمه ، وأن يعلِّمه الكتاب ـ القرآن ـ " . فقال الابن : " يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئاً من ذلك ، أما أمي فإنها زنجيةٌ كانت لمجوسي ، وقد سماني جُعْلاً ـ أي خنفساء ـ ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً " . فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل وقال له : " أجئت تشكو عقوق ابنك ، لقد عققته قبل أن يعقَّك، وأسئت إليه قبل أن يسئ إليك؟ " .
هذا النص أن ينتقي أمه ، وأن يحسن اسمه ، وأن يعلِّمه القرآن ، فإذا أهمل الأب هذه الأشياء يكون قد عَقَّ ابنه قبل أن يعقَّه ابنه ، ويكون الأب قد أساء إليه قبل أن يسئ الابن إلى أبيه .
فأول واجبٍ على الآباء تجاه الأبناء أن يحسن الأب اختيار الزوجة، إن هذا الواجب يسبق وجود الولد ، الواجب الأول بل هو أخطر واجب إنه يسبق وجود الولد ، وهو أن يحسن اختيار أمه .
النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
" خير فائدة أفادها المرء المسلم بعد إسلامه امرأة صالحة تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها " .

( من كنز العمال : عن " يحيى بن جعدة مرسلا " )

فأثمن شيءٍ أن تحسن اختيار الزوجة ، ينبغي أن تكون الزوجة صالحة " تسرُّه إذا نظر إليها " أي أنها نظيفة ، " وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها " .
وفي حديثٍ آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قيل يا رسول الله :
" أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ "*

( من سنن الترمذي : عن " أبي هريرة " )

في هذا الحديث ليس فيه كلمة إليها ، أي إذا نظر إلى غرفة النوم تسره ، منظَّمة ومرتَّبة، والملاءة نظيفة ، وإذا نظر إلى المطبخ تسرُّه ، وإذا نظر إلى أولاده تسرُّه ، وإذا نظر إلى البيت إجمالاً تسرُّه ، أي أنها تقوم بواجبها خير قيام ، أي تحسن تبعُّل زوجها .
والنبي عليه الصلاة والسلام كما تعرفون يقول :
" اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها يعدل ذلك كله ـ يعني الجهاد في سبيل الله ـ " .

( من كنز العمال : عن " أسماء بنت يزيد الأنصاريَّة " )

" ... تسره إذا نظر ، ولا تعصيه إذا أمر ، ولا تخالفه بما يكره في نفسها وماله " .

( من المأثور : عن " معاذ " )

هذه صفات الزوجة الصالحة ، لأن اختيار الزوجة الصالحة أول واجبٍ على الآباء تجاه الأبناء الذين سوف يأتون إلى الدنيا .
وفي حديثٍ آخر عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال : قال عليه الصلاة والسلام :
" تنكح المرأة على إحدى خصال ؛ لجمالها ، ومالها ، وخُلُقها ، ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك " .

( رواه أحمد بإسنادٍ صحيح وابن حبَّان في صحيحه)

وفي حديثٍ آخر عن النبي عليه الصلاة والسلام ، رواه البخاري ومسلم ، يقول عليه الصلاة والسلام :
" تنكح المرأة لأربع ؛ لمالها ، ولخلقها ، ولجمالها ، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " .

أي إن لم تفعل ما نلت إلا التُراب ، والتراب شيءٌ لا قيمة له إطلاقاً، إذا جهدت ، وتحمَّست ، وانقضضت ، وأمسكت بشيء فإذا هو تراب ، يقال تربت يمينك ، أي لن تأخذ شيئاً ، لم تنل شيئاً ، لم تفلح في هذا الزواج .
العلماء قالوا : " يستحب أن تختار امرأة تسرُّك إذا نظرت إليها " . هذا من السنة ، لكن العلماء أيضاً ومنهم الماوردي يقول : " كره العلماء أن يختار الإنسان امرأةً ذات جمالٍ بارع لأنها متعبةٌ إلى أقصى الحدود ، فإنها تزهو بجمالها ، وتحب أن ينظر الناس إليها ، وربَّما تعاند زوجها ، وربَّما تتفلَّت من أوامر الشرع تفلُّت البعير " . لذلك هذا رأي بعض العلماء ، أنه يجب أن تختار زوجةً تسرك إذا نظرت إليها ، أما أن تختارها فائقةً فائقةً فهذا ربما عاد عليك بالمتاعب التي لا حصر لها .
في حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام :
" من تزوَّج المرأة لجمالها أذلَّه الله ... " .

هي تزهو عليه بجمالها وهو يتصاغر أمام هذا الجمال ، فكأنها هي الآمرة الناهية ، وكأنها هي القَيِّمة ، وكأن لها القِوامة ، لذلك :
" من تزوَّج المرأة لجمالها أذلَّه الله ـ أي لجمالها فقط ـ ومن تزوَّجها لمالها أفقره الله ، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً فعليك بذات الدين تربت يداك " .
لكن لو أنك تزوجت امرأةً غنيَّة وطابت لك عن بعض مالها ، فهذا يأكله الزوج هنيئاً مريئاً ، كما قال الله عزَّ وجل في القرآن الكريم :
﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾

( سورة النساء )

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :
" إياكم وخضراء الدمن " .

( من أحاديث الإحياء : عن " ابي سعيد الخدري " )

الدِّمَن جمع دِمْنَة وهي المزبلة ، وخضراء الدمن أحياناً تنبت نبتةٌ في هذه القمامة ، فإذا هي نضرة ، لأنها كلها سماد ، هذه سمَّاها النبي عليه الصلاة والسلام خضراء الدمن ، قال عليه الصلاة والسلام :
" إياكم وخضراء الدمن ، فقيل: وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء " .

( من أحاديث الإحياء : عن " ابي سعيد الخدري " )

البيئة سيِّئة ، البيئة غير إسلاميَّة ، البيئة غير ديِّنة ، متفلِّتة ، الجو العائلي جو مريض ، الجو العائلي جو غير صحي ، الشاعر الحكيم قال :

ليس الجمال بأثوابٍ تُزيننا إن الجمال جمال العلم والأدبِ
* * *

حديثٌ آخر رواه سيدنا أنسٌ عن النبي عليه الصلاة والسلام :
" من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه " .

( من كنز العمال : عن " عوف بن مالك الأشجعي " )

والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حضر عقد قِران يقول :
" بارك الله لكما وعليكما وفيكما " .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال قال عليه الصلاة والسلام:
" لا تزوجوا النساء لحسنهن ... " .

فإذا ذُكرت كلمة حُسن أو جمال المقصود الجمال وحده ، أي أنك آثرت الجمال على الدين ، هناك رقَّةٌ في الدين وتفوُّقٌ في الجمال ، آثرت الجمال على الأخلاق ، هناك شراسةٌ في الأخلاق ، ورقةٌ في الدين ، وتفوُّقٌ في الجمال فالأمر فيه نذر السّر ، إذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كلمة الجمال أو الحُسن فالمقصود به من آثره على بعض الشروط الأخرى .
يقولون : إن واحداً وضع عشرة شروط ، أول شرط الجمال ، ثاني شرط الكمال ، الثالث الغنى ـ المال ـ الرابع الحسب ، الخامس النسب ، السادس الثقافة ، السابع إلى أن صاروا عشرة ، أرسل والدته فلم يجد ، فتخلَّى عن شرط ، عمل جولة ثانية بعد سنة ، فلم يجد فتخلى عن شرط ثانٍ ، عمل جولة ثالثة فلم يجد فتخلى عن شرط ثالث ، بعد عشر سنوات بقي على شرطٍ واحد وهو أن يعثر على امرأةٍ ترضى به ، فعلى المرء ألا يعقِّد الأمور كثيراً .
" لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن " .

أي جميلة وجاهلة ، حسنها يرديها ، يجعلها تستعلي عليه ، لا يحتملها زوجها فيطلِّقها ، وهذا يحصل دائماً ، استعلاؤها على زوجها يحملها على أن تكون فظَّةً معه ، وقد لا يحتمل الزوج هذا ، فيكون الفراق والشِقاق ، إذاً :
" لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوَّجوهنَّ لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ـ المال يطغي ـ ولكن تزوَّجوهنَّ على الدين ، ولأمة خرماء ـ أي أذنها مشرومة ـ سوداء ذات دينٍ أفضل " .

( رواه بن ماجة من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم )

وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بالباءة ـ أي بالزواج ـ وينهى عن التبتُّل نهياً شديداً ، ويقول :
" تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " .

(من تفسير ابن كثير )

النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق اختار لنا هذين الشرطين : الودود الولود . أي ما من طبعٍ أبغض عند الرجل في المرأة من أن تكون لئيمة ، أو قاسية ، أو متكبِّرة ، أو لها لسانٌ سليط ، أو مستعلية ، النبي عليه الصلاة والسلام قال : " تزوَّجوا الودود " . تحب زوجها ، تتحبَّب إليه ، ترضيه ، تؤثره على كل شيء ، هذه الودود ، الولود لأنها إذا أنجبت لك طفلاً ملأ هذا الطفل البيت أنساً ولطفاً ، ومحبَّةً واشتياقاً ، ومتَّن العلاقة بين الزوجين ، " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة " .

(من المأثور عن أنس)

وقال عليه الصلاة والسلام :
" عليكم بالأبكار ، فإنهن أعذب أفواها " .

( من الجامع الصغير : عن " عويمر ابن ساعدة " )

أي كلامها لطيف ، وليست كلما تحدثت بكلمتين قالت عن زوجها الأول : المرحوم ما كان يفعل هذا ، المرحوم ما كان يفعل هذا ، وفي هذا تنغيص لزوجها الحالي ..
" عليكم بالأبكار ، فإنهن أعذب أفواها ـ أي كلامها لطيف ـ وأنتق أرحاما، وأرضى باليسير " .

( من الجامع الصغير : عن " عويمر ابن ساعدة " )

هذا كلُّه من حقوق الأبناء على الآباء ، أي ليحسن الأب اختيار الزوجة الصالحة ..
" الدنيا متاع ، و خير متاعها المرأة الصالحة " .

( من المأثور : عن " ابن عمرو " )

أراد ابن عمر رضي الله عنه ألا يتزوَّج ، فقالت له أخته حفصة: " أي أخي لا تفعل ، تزوَّج فإن ولد لك ولد فماتوا كانوا لك أجراً، وإن عاشوا دعوا الله عزَّ وجل لك " . لقول النبي عليه الصلاة والسلام :
" إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "*

( من صحيح مسلم : عن " أبي هريرة " )

الأنبياء العِظام صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كلهم تزوَّجوا ، قال الله عزَّ وجل :
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾

( سورة الرعد : من آية " 38 " )

الأنبياء تزوَّجوا ، الزواج لا يتعارض مع الدين بل هو في خدمة الدين ..
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾

( سورة النحل : من آية " 72 " )

من فضل الله على الإنسان أن جعل له زوجة ، وجعل له منها أبناءً ، ورزقهم من الطيِّبات . هناك أب ذكر لأبنائه فضله عليهم فقال :

وأول إحساني إليكم تخيُّري لماجدة الأعراق بادٍ عفافها
* * *

أول إحساني إليكم يا أبنائي تخيري لماجدة الأعراق بادٍ عفافها ، هذا هو الحق الأول ، حق ابنك عليك أن تحسن اختيار أمه .

* * *

الآن الحق الثاني :
التعوُّذ بالله من الشيطان قبل اللقاء الزوجي
لأن في هذا الموضوع أحاديث كثيرة وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن هناك سؤال دقيق ، كلَّما سألني سائل : حول التعوذ قال إنني تعوَّذت بالله فلم يحصل ما أريد ؟ وأرد عليه قائلاً : ربنا عزَّ وجل قال :
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾

( سورة فصلت : من آية " 36 " )

يقول لك : استعذت بالله ولم يحصل شيء ، فما جدوى هذه الاستعاذة ؟
في الجواب عن هذا نقول : إن الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم :
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾


السميع باستعاذتك ، والعليم لما في قلبك ، استنبط العلماء من هذه الآية أن الاستعاذة باللسان لا قيمة لها ، ولا تكفي ، ولا جدوى منها ، ما لم يكن القلب في أعماقه متجهاً إلى الله بالاستعاذة ، فلذلك :
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ *مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ *الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ *مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾

( سورة الناس )

قل أعوذ لا تقبل هذه الاستعاذة ، ولا تُجدي ، ولا تقطف ثمارها إلا إذا كانت نابعةً من قلبك ، بالدليل أن الله سبحانه وتعالى ختم الآية فقال :
﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

( سورة فصلت )

سميعٌ لهذه الاستعاذة ولكن يعلم أن قلبك ليس في مستواها ، فإذا اتجه الإنسان إلى الله عزَّ وجل بكليَّته مستعيذاً لابدَّ من أن ينجيه من كل مكروه، هذا شيءٌ ثابت .
الله عزَّ وجل قال :
﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً﴾

( سورة الإسراء )

فالمشاركة في الأولاد أن الزوج الذي ينسى أن يستعيذ بالله قبل اللقاء الزوجي ، قد يشرَكه في هذا اللقاء الجن ، وعندئذٍ يأتي الابن شريراً مخيفاً ، هذا تفسير بعض العلماء لهذه الآية .
النبي عليه الصلاة والسلام فيما روى البخاري ومسلم ، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما من طرقٍ كثيرة ـ أي صار هذا حديثاً متواتراً تواتراً معنوياً ـ من طرقٍ كثيرة أنه قال :
" لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ "*

. أي الشيطان لم يضر هذا الولد .

( من صحيح البخاري : عن " ابن عبَّاس " )

هذا الحديث واضح .
الإمام الداودي قال : " معنى لم يضرَّه أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر" . وليس المراد أن هذا الابن معصومٌ عن المعصية ، فالقضية سهلة إذا كان الواحد قد سمى فهل يأتيه ولد صالح عالِم جليل ، لا بل إن العلماء يقولون: ليس معنى هذا أنه يصبح معصوماً عن المعصية ، ولكن لم يضرُّه الشيطان فيهوي به إلى الكفر ، إذا كان قد استعاذ الزوج بالله من الشيطان الرجيم قبل اللقاء الزوجي .
وكلكم يعلم أن الإنسان إذا دخل بيته ولم يسلِّم قال الشيطان لإخوانه : " أدركتم المبيت في هذا البيت ـ الليلة هنا ، طول الليل مشاكل ، أدركتم المبيت ـ فإذا جلس إلى الطعام ولم يسمِ قال الشيطان لإخوانه : وأدركتم العشاء ـ كذلك وعند العشاء ، يشبع الجماعة ـ فإذا دخل ولم يسلِّم ، وجلس إلى الطعام ولم يسمِّ قال الشيطان لإخوانه : أدركتم المبيت والعشاء معاً " أي أنكم الليلة نومكم هنا والعشاء كذلك جاهز . إذاً خلاصة التوجيه النبوي أن الإنسان عليه أن يسلِّم إذا دخل إلى بيته قائلاً السلام عليكم ، وعليه أن يسمي إذا أكل ، عندئذٍ يجنبه الله الشيطان في علاقاته وفي طعامه .

* * *

الواجب الذي يلي هذا الواجب هو :
أن يتخيَّر له اسماً حسناً ذكراً كان أو أنثى
ففي الحديث الشريف :
" إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ".

( رواه أبو داود بإسنادٍ جديد )

هكذا قال عليه الصلاة والسلام . بعضهم يسمي ابنه جعيفص مثلاً ، ما هذه جعيفص ؟ عبد الرحمن ، عبد اللطيف مثلاً ، عبد الله ، حَسن ، حُسين كذلك ، هناك أسماء كثيرة جداً ؛ أسماء إسلاميَّة ، وأسماء أخلاقيَّة ، من ذلك اسم مجيب أحياناً ، واسم هُمام ، لدينا أسماء كثيرة فيها معنى الشجاعة وغيرها .
طبعاً سبب هذه الأسماء القبيحة جهلٌ قائم بالأهل ، إن سمَّاه اسماً قبيحاً يعيش ولا يموت كما يزعمون ، يسميه فلفل ، فجلة ، خيشة ، جدي ، في أسماء أخرى أيضاً ، هذه الأسماء يتوهَّم الآباء أنها تقي ابنهم من الأمراض ومن الموت ، هذا كله كلام فارغ ولا أساس له من الصحَّة ، هذه أسماء مزرية بأصحابها .
وهناك أسماء مستوردة ؛ ميمي ، وشونو ، وسونا ، وفيفي ، وشوشو ، هذه أسماء لا تليق بالمسلم أساساً ، لا تسمي اسماً خشناً ولا اسماً مستورداً ، نريد اسماً إسلامياً ، والآن لدينا الكثير من الكتب بالأسواق ، وعندنا معاجم حوالي أربعة أو خمسة آلاف اسم مرتَّبة ترتيباً جيداً ، اقتنِ كتاباً منها ، فاختيار الاسم شيء مهم جداً ، هذا الاسم سوف يكون علماً على هذا الابن في حلِّه وترحاله ، في علاقاته ، في حركاته وسكناته ، في نشاطاته .
النبي عليه الصلاة والسلام ، عن ابن عمر رضي الله عنه ، وفيما رواه الإمام مسلم يقول
" إن أحب أسمائكم إلى الله عزَّ وجل عبد الله وعبد الرحمن " .

وكان عليه الصلاة والسلام إذا لم يعرف اسم إنسان قال له :
" ادن مني يا عبد الله "

. هذا اسم يطلق على الكل ، يا عبد الله .
وعن جابرٍ رضي الله عنه قال : " ولد لرجلٍ منا غلام فسمَّاه القاسم ، فقلنا لا نُكاتق الله أبا القاسم ولا كرامة ـ رسول الله أبا القاسم ـ فُأخبِر النبي عليه الصلاة والسلام فقال : سمِّّّّ ابنك عبد الرحمن " .

( رواه البخاري ومسلم )

أحياناً يكون بالأسرة رجل وقور وله قيمته يسمونه باسمه ، وهذا الابن أحياناً يشذ ، ينحرف ، يتعرض لدعاء سوء من الأهل ، فتضيع الطاسة بين الكبير والصغير ، فتصير هذه مشكلة ، فيفضَّل إذا كان في الأسرة إنسان وهو عميد الأسرة له قيمته ، فلا تعمل إحراجات وتسمي الصغير باسمه ، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يرضَ ، قال له : " سمه عبد الرحمن
والنبي أمرنا في حديثٍ آخر رواه أبو داود :
" تسموا بأسماء الأنبياء " .

" وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " .
إبراهيم ، سيدنا إبراهيم .
" تسموا بأسماء الأنبياء وأصدقها حارثٌ وهُمام ، وأقبحها حربٌ ومرَّة "

وكان عليه الصلاة والسلام يبدِّل الأسماء ، أحياناً هذا الكلام أسوقه للمعلمين ، إذا عندك طفل له اسمه لا يليق ، أنت بدِّل له اسمه أثناء العام الدراسي في تعاملك معه ، لا أقول بالسجلات فلها وضع آخر ، وقت تقديم الشهادة تأخذ اسمه الصحيح ، لكن أثناء التعامل اليومي أطلق عليه اسماً لطيفاً ينتعش فيه هذا الطفل ، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال عن سعيد بن المسيِّب بن حَزْن ، أعطيه الحُزن والحَزَن هو المعروف ، معروف عند الجميع ، وهو ما يعتري النفس من ألم ..
﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾

( سورة النمل : من آية " 70 " )

الحُزن والحَزَن بمعنى واحد ، لكن الحَزْن الأرض الوعرة ، قال عليه الصلاة والسلام :
" أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ "*

( من مسند أحمد : عن " ابن عبَّاس " )

الحَزْن الأرض الوعرة ، أما الحَزَن والحُزن بمعنى واحد وهو الألم النفسي .
فعن سعيد بن المسيب بن حَزْن عن أبيه أنه جاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال : " ما اسمك ؟ " . قال : حَزْن . فقال : " أنت سهل " . قال: لا أغير اسماً سمَّانيه أبي . ـ يصطفل هو وشأنه ـ فقال بن المسيِّب فيما بعد : " فما زالت الحزونة فينا بعد "

أي غلظ الوجه وشيءٌ من القساوة .

( رواه البخاري )

النبي عليه الصلاة يقول لك :
" أنت سهل "

وهو يقول : لا اسمي حزْن ويرفض تسمية النبي : قال : "فما زالت الحزونة فينا بعد " . والحزونة غلظ الوجه وشيءٌ من قساوة القلب .
امرأةٌ اسمها عاصية سمَّاها النبي جميلة ، لماذا عاصية ؟ ما اسمكِ ؟ قالت : أنا عاصية . فقال لها : " بل أنتِ جميلة " .
وامرأةٌ اسمها برَّة فقال عليه الصلاة والسلام : " أنتِ زينب " . الأنسب أن يختار الإنسان اسماً مناسباً ، والذي أعرفه أن الإنسان له الحق أن يبدِّل اسمه ، فإذا لم يرق له اسمه الذي سماه به أبوه فله الحق أن يبدِّل اسمه حتى في قيود الدولة وسجلاتها ، هذا من حقوق الأبناء على الآباء .
الحقيقة الأسماء القبيحة أسبابها عادة قبيحة ، وعقليَّة قبيحة ، وتصوُّر قبيح إذ يزعم الجهلة أن هذه الأسماء القبيحة تقي صاحبها من الضرر ، والهلاك ، والموت، والآفة ، والمرض ، والحق أنه لا يقي الإنسان إلا الله عزَّ وجل ، لكن النبي قال :
" العين حق ، إن العين ـ أي عين الحسود ـ تضع الجمل في القدر ، والرجل في القبر " .

المحسود الغافل عن الله عزَّ وجل تؤثِّر فيه عين الحسود ، أما المحسود المُقبِل على الله لا تؤثِّر فيه عين الحسود .
وللتعوُّذ موضوعٌ آخر إن شاء الله ، التعوُّذ بالله من الحسد وغيره يحتاج إلى موضوع تفصيلي نتحدَّث عنه في وقتٍ آخر .

* * *

نختار أيضاً من حقوق الأبناء على الآباء ما ورد في كتاب إحياء علوم الدين عن رياضة الصِبيان :
فاعلم أن الطريق في رياضة الصبيان ـ والمقصود هنا بالرياضة هي التربية ـ من أهم الأمور وأوكدها ، والصبي أمانةٌ عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرةٌ نفيسة ساذجة ، خاليةٌ من كل نقشٍ وصورة ، وهو قابل لكل ما نُقِش ، ومائلٍ إلى كل ما يمال به إليه ، فإن عُوِّد الخير وعُلِّمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة ، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلمٍ له ومؤدِّب ، وإن عوِّد الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك ، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له، وقد قال الله عزَّ وجل :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾

( سورة التحريم : من آية " 6 " )

إذا كان الأب يصونه عن نار الدنيا ، فلأن يصونه عن نار الآخرة أولى ، وصيانته عن نار الآخرة بأن يؤدِّبه ويهذبه ـ الكلام للإمام أبو حامد الغزالي ـ ويعلّمه محاسن الأخلاق ، ويحفظه من قُرَناء السوء ، ولا يعوِّده التنعُّم ، ولا يحبِّب إليه الزينة وأسباب الرفاهية فيضيِّع عمره في طلبها إذا كبر ، فيهلك هلاك الأبد ، بل ينبغي أن يراقبه من أول أمره ، فلا يستعمل في حضانته وإرضاعه إلا امرأةً صالحةً متدينةً تأكل الحلال ، فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه ، إذا وقع عليه نشوء الصبي انعجنت طينته من الخبث فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث . قال : فإذا رأى فيه مخايل التمييز ـ صار مدركاً ـ فينبغي أن يحسن مراقبته ..
" لاعب ولدك سبعاً ، وأدِّبه سبعاً ، وراقبه سبعاً ، ثم اترك حبله على غاربه " .
وأول ذلك ظهور أوائل الحياء ، فإنه إذا كان يحتشم ويستحي ، ويترك بعض الأفعال فليس ذلك إلا لإشراق نور العقل عليه ، حتى يرى بعض الأشياء قبيحاً ومخالفاً للبعض الآخر، وهذه عندئذٍ هديَّةٌ من الله تعالى إليك ، وبشارةٌ تدل على اعتدال الأخلاق وصفاء القلب .
وأول ما يغلب عليه من الصفات شره الطعام ، فينبغي أن يؤدَّب فيه فلا يأخذ الطعام إلا بيمينه ، وأن يقول عليه : بسم الله عند أخذه ، وأن يأكل مما يليه ، فقد ورد عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال : كنت غلاماً في حجر النبي عليه الصلاة والسلام ، وكانت يدي تطيش في الصحفة ـ أي يأكل من كل الأطراف ـ فقال لي النبي عليه الصلاة والسلام :
" يا غلام سمِّ الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك " .

( متفقٌ عليه )

وأن يعوِّده ألا يبادر إلى الطعام قبل غيره ، وألا يحدق النظر إليه ، ولا إلى من يأكل ، ولا أن يسرع في الأكل ، وأن يجيد المضغَ ، وألا يوالي بين الُّلقم ، ولا يلطِّخ يديه ولا ثوبه ، وأن يعوَّد الخبز القِفار في بعض الأوقات ـ من حين لآخر خبز فقط ، هذا توجيه الإمام الغزالي ـ وأن يعوَّد في بعض الأوقات الخبز القفار حتى لا يصير الإدام حتماً . هذا مصداق قول النبي عليه الصلاة والسلام :
" اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم " .

( من كشف الخفاء : عن " أبو عبيد " )

ويقبِّح عنده كثرة الأكل ، ويمدح عنده الصبي المتأدِّب القليل الأكل ، وأن يحبِّب إليه الإيثار بالطعام ، وقلَّة المبالاة فيه ، والقناعة بالطعام الخشن أي طعامٍ كان .
ابن المقفَّع له صديق قال عنه : " من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظَّمه في عيني صغر الدنيا في عينيه ، فكان خارجاً عن سُلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد " .
قال : وأن يحبِّب إليه الثياب البيض دون الملوَّن ، والإبريسيم ـ أي المعرَّق ـ فإن هذا من شأن النساء والمخنَّثين ، وإن الرجال يستنكفون منه ، ومهما رأى على صبيٍ ثوباً من إبريسيم أو ملوَّن فينبغي أن يستنكره ويذمَّه.
وإن الصبي إذا أهمل من ابتداء نشأته خرج في الأغلب رديء الأخلاق ، كذَّاباً ، حسوداً ، سروقاً ، نمَّاماً ، لحوحاً ، ذا فضول ، وضحك، وكِياد ، ومجانة ـ أي من المجون ـ وإنما يُحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب ، ثم يُشغل في المكتب ؛ فيتعلَّم القرآن ، وأحاديث الأخبار، وحكايات الأبرار وأحوالهم ، ليغرس في نفسه حب الصالحين . ويحفظ من الشعر والنثر الأدبي ما يقوِّم لسانه ، ويجعله محباً للغة العربيَّة وعاشقها .
قال : فإذا ظهر على الصبي خُلقٌ جميل وفعلٌ محمود ، فينبغي أن يكرَّم عليه ـ يجب أن تثني على ابنك إذا رأيت منه خُلقاً حميداً ؛ أمانةً ، وفاءً ، صدقاً ـ ويجازى عليه لما يفرح به ، وأن يُمدح بين أظهر الناس ، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال مرَّةً واحدة فينبغي أن يتغافل عنه ـ غلط غلطة ننتقده انتقاداً صارخاً أمام الناس على غلطة واحدة ‍ ، لا فهذا لا ينبغي أن نفعله وكما جاء في وصية الغزالي : فإذا خالف ذلك في بعض الأحوال مرَّةً واحدة فينبغي أن نتغافل عنه ـ وأن لا نهتك ستره ، وألا نكاشفه ، ولا يظهر له أنه يتصور أن يتجاسر على أحدٍ مثله ـ أي أن التغافل على أخطاء قليلة حكمةٌ تربويَّة ، أما إذا عاد ثانيةً يُعاتب عتاباً رقيقاً فيما بينك وبينه ، ويقال له : إياك أن تعود إلى ذلك مرَّةً ثانية ـ
قال : وليكون الأب حافظاً مع ابنه هيبة الكلام ، فلا يوبِّخه إلا أحياناً، والأم تخوِّفه بالأب وتزجره عن القبائح ، قال : وينبغي أن يمنع الابن من النوم نهاراً فإنه يورِّث الكسل ، وألا يمنع منه ليلاً ، ولكن يُمنع الفُرش الوطيئة حتى تتصلَّب أعضاؤه ـ الفرش الوثيرة المريحة هذه تعوِّده النوم ـ وينبغي أن يمنع من كل فعلٍ يفعله خفيةً ، فإنه لا يخفيه إلا وهو يعتقد أنه قبيح ، فإذا تعوَّد ترك فعل القبيح فقد تعوَّد شيئاً طيباً ، ويعوَّد في بعض النهار المشي ، والحركة ، والرياضة حتى لا يغلب عليه الكسل ، ويعوِّد ألا يكشف أطرافه وألا يسرع في المشي ، وألا يرخي يديه بل يضمهما إلى صدره .
ويُمنع أن يفتخر على أقرانه بشيءٍ مما يملكه أبوه ـ أبي كذا ، أبي عنده ، بيته ، سيارته ، حاجته ـ أو بشيءٍ من مطاعمه ، وملابسه ، أو أدواته ، بل يعود التواضع والإكرام لكل من عاشره . ويُمنع أن يأخذ من الصبيان شيئاً بطريق الحيلة ، بل يعلم أن الرفعة في الإعطاء والدناءة في الأخذ ، وإن كان الأخذ من أولاد الأغنياء لؤمٌ وخسَّة ، فإن الأخذ من أولاد الفقراء يعلِّم الطمع ، والمهانة ، والذِلَّة ـ على الحالتين ـ وأن يُقبَّح عند الصبيان حب الذهب والفضَّة والطمع فيهما .
ويعوَّد ألا يبصق في مجلسه ، وألا يتمخَّط ، ولا يتثاءب بحضرة غيره ، وألا يستدبر غيره ، وألا يضع رجلاً فوق رجل ، وألا يضع كفَّه تحت ذقنه ، ولا يعتمد رأسه في ساعده فإن هذا دليل الكسل ، ويعلِّم كيفية الجلوس ويمنع كثرة الكلام ، ويمنع أن يبتدئ بالكلام ، ويعلَّم ألا يتكلَّم إلا جواباً وبقدر السؤال ، ويعلَّم حسن الاستماع ممن هو أكبر منه سناً ، وأن يقوم لمن هو أكبر منه سناً ، ويوسِع له في المكان ، ويُمنع من لغو الكلام والفُحش ، ومن اللعن والسب ، ومن مخالطة من يجري على لسانه شيءٌ من ذلك .
وإذا ضربه المعلِّم ينبغي ألا يكثر الصُراخ والشَغَب ـ هذه الزعبرةـ ولا يستشفع بأحد بل يصبر ، وينبغي أن يعلَّم طاعة والديه ، ومعلِّمه ، ومؤدِّبه ، وكل من هو أكبر منه سناً من قريبٍ أو أجنبيٍ ، وأن ينظر إليهم بعين الجلالة والتعظيم ، وأن يترك اللعب بين أيديهم .
هذا فصل ورد في إحياء علوم الدين عن رياضة الصبيان ـ تأديب الصبيان ـ وهو فصلٌ تربويٌ مهمٌ جداً إذا أخذ الأب به ، وإذا طبَّقه بقدر إمكانه ولكن الظروف صعبةٌ جداً ، أي قبل أن تستطيع أن تؤثِّر بابنك هناك ألف مؤثِّرٍ آخر ، كما قال الله عزَّ وجل :
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

( سورة الروم : من آية " 41 " )

فأرجو أن يكون هذا الكلام واقعياً ، لكن قبل سنواتٍ طويلة ، قبل مئات السنين كان الجو جواً صحياً ، والأخلاق هي السائدة ، والحكمة هي المسيطرة .
وفي درسٍ آخر إن شاء الله هناك واجباتٌ كثيرة هي على الآباء تجاه أبنائهم ؛ تعليم القرآن، وتعليم السباحة ، والرماية ، وركوب الخيل ، والخِتان ، والأذان في أذنه ، وتحاتق اللهه ، والعقيقة .
أشياء كثيرة إن شاء الله نأخذها في الدرس القادم تتميماً لموضوع حقوق الأبناء على الآباء :
" ورحم الله والداً أعان ولده على برِّه " .
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حقوق الأبناء على الآباء : حسن اختيار أمه ـ التعوذ من الشيطان ـ اختيار اسم الابن ، تربيته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
برق العز :: الأبحاث التربوية والتعليمية-
انتقل الى: